كامل سليمان
126
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
لتصدق به أخبار جدّه الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أما تطويل الأعمار فهو همّ أساطين الأطبّاء اليوم . وهمّ جهابذة علم الحياة الذين يبحثون بوسائلهم الأرضية عن تنشيط الخلايا وإصلاح الأنسجة المستهلكة ، وتجديد شباب الشيوخ ، أي أنهم يبحثون عن شيء يعرفه اللّه - يا سيّد العارفين - ! ! ! فكيف ننكر عليه أن يجدّد الخلايا ، ويعيد الشباب ، ويطيل العمر ؟ ! ! مه مه للعقول التي لا تريد أن تفكّر وتقابل ! ! ! ومهلا مهلا لمن يجفله اسم اللّه كما كان يجفل الفيلسوف الفرنسي - فكتور هيغو - الذي درّس الإلحاد لتلامذته حتى بلغ السادسة والثمانين ، ثم صرخ بملء شدقيه - أثناء الدرس - : يا ربّ خلّصنا ، حين هبّت عاصفة غير مألوفة يرافقها رعد وبرق وريح صرصر كادت تهدم البيوت وتقتلع الأشجار . . ثم كانت صرخته هذه سببا لإثارة انتباه تلامذته الذين صرخوا بدورهم : نراك تستغيث بالربّ الذي تدرّسنا وتدرّبنا على إنكاره منذ عشرات السنين ! ! ! ثم كان ذلك سببا لإعادة نظره في عقيدته الأولى والرجوع إليها لمّا رأى الإنسان يرجع إلى اللّه وحده وقت الضيق والخطر الذي لا يدفع . . وليس أسهل على المتخفّي مثل المهديّ المنتظر عليه السّلام من أن يتناول بلغة عيشه من طعام الزاهدين - كما قال هو عن نفسه - وشراب المحتاجين ، ويكون خالي الفكر من تعقيد الحياة ، وثقل همّ المأكل والمشرب والتنافس بالمال والولد وزبرج الحياة ، يقضي الوقت بالطاعة والتبتّل والعبادة ، تحميه العناية الربّانية ، ويحفظ سلامة جسمه عدم عبوديته لشره الطعام والشراب ، فيكون طول عمره من النواميس الطبيعية الممكنة ، التي تستمرّ في حال عدم وجود العائق المخرّب ، والتي لا ينكرها إلا العقل المحدود . . فطول عمره ثابت بتواتر النّقل ، لا يأباه واقع ولا عقل حصيف ، وكأنّه - في واقع الحال - فتنة قدّرها اللّه لنا كما قدّر غيرها من الفتن التي امتحن بها امتثال الأمم الغابرة لأوامر رسله إليهم وأمناء وحيه عليهم . فلا امتناع في تطويل عمره ، بدليل تصافي أهل الأديان السماوية على بقاء